تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٢٧
٢٢٩
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّوِيلَةِ
قال الرضي رحمه الله : ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر - وإن كان يسيراً - فإن اللّه تعالى يجعل الجزاء عليه عظيماً كثيراً ، واليدان هاهنا ، عبارة عن النعمتين ففرّق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالى ذكره ، بالقصيرة والطويلة ، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة ، لأنّ نعم اللّه أبداً تُضَعّف على نعم المخلوقين أَضعافاً كثيرة ؛ إذ كانت نعم اللّه أصل النعم كلها ، فكل نعمة إليها ترجع ، ومنها تُنزع .
الشّرْحُ:
هذا الفَصْل قد شرَحه الرّضيّ رحمه الله ، فأغنى عن التعرّض بشَرْحِه [١] .
٢٣٠
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لابْنِهِ الحَسَنِ : لاَ تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَةٍ ، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ ؛ فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغٍ ، وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ .
[١] وقيل : إن المراد باليد القصيرة هنا ، عمل الإنسان وجهاده ، والتضحية لنصرة الحقّ والعدل ، أمّا اليد الطويلة ، فهي كناية عن عطاء اللّه سبحانه الذي وصفه بقوله : «عطاء غير مجذوذ» سورة هود ١٠٨ ، أي غير مقطوع . في ظلال نهج البلاغة / مغنيّة ٤٠ : ٣٥٥ .