تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢٦
.ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا ، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتي وَلَّيْنَاكَ - لَيْسَ لها مَنْ يَمْنعُهَا ، وَلاَ يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا - لَرَأْيٌ شَعَاعٌ ، فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ ، وَلاَ مَهِيبِ الْجَانِبِ ، وَلاَ سَادٍّ ثُغْرَةً ، وَلاَ كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً ، وَلاَ مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ ، وَلاَ مُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ . والسلام .
الشّرْحُ:
هو كُمَيل [١] بنُ زياد بنِ سهيل النخعي . كان من أصحاب عليّ عليه السلام وشيعتِه وخاصّتِه ، وقتله الحجّاج على المَذْهب فيمن قَتَل من الشّيعة . وكان كُمَيل بنُ زياد عاملَ عليّ عليه السلام على هِيتَ ، وكان ضعيفا يمرّ عليه سرايا معاوية تَنهبُ أطرافَ العِراق ولا يردّها ، ويحاول أن يجبُر ما عندَه من الضّعف بأن يُغِير على أطراف أعمال معاوية مثل قَرْقِيسِيا وما يَجرِي مَجرَاها من القُرَى التي على الفرات ، فأنكر عليه السلام ذلك مِن فِعله ، وقال : إنّ من العجز الحاضرِ أن يُهمِل الوالِي ما وَلِيه ، ويتكلّف ما ليس من تكليفه . والمتَبَّر : الهالك ؛ قال تعالى : «إنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ» [٢] . والمسالح : جمعُ مَسلَحة ، وهي المواضع الّتي يقام فيها طائفةٌ من الجند لحمايتها . ورأيٌ شَعاع بالفتح ، أي متفرّق . ثم قال له : «قد صرتَ جسْرا» ، أي يَعبُر عليكَ العدوّ كما يَعبُر الناسُ على الجُسور ، وكما أنّ الجِسْر لا يَمنَع من يَعبُر به ويمرّ عليه فكذاك أنت . والثُّغْرة : الثُلْمة . ومُجْزٍ : كافٍ ومُغْنٍ ؛ والأصل «مُجزيٌ» بالهمز فخفّف .
[١] كان كميل من أعاظم خواص أمير المؤمنين عليه السلام وأصحاب سرّه وهو القائد العابد والزاهد العالم ، كان الإمام عليه السلام يردفه معه على راحلته ويحدّثه بأمور لم يطّلع عليها أحد غيره ، شهد مع الإمام (صفين) ، روى عنه جماعة من التابعين وقد روى دعاء الخضر عليه السلام عن الإمام عليه السلام ، وهو المسمى بدعاء (كميل) ، قتله الحجاج صبراً ، وكان الإمام عليه السلام قد أخبره بذلك . دفن بالثوية في ظهر الكوفة ، وقبره يزار ويتبرك به .[٢] سورة الأعراف ١٣٩ .