تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٣٧
الشّرْحُ:
قال صاحبُ الصّحاح : نَوْفُ البَكاليّ كان صاحبَ عليّ عليه السلام . وقال ثعلب : هو منسوبٌ إلى قبيلة تُدعَى بَكالة ، ولم يذكر من أيّ العرب هي ، والظاهر أنّها من الَيمَن . قوله : أم رامق ، أي أم مستيقِظٌ تَرمُق السماءَ والنجومَ ببَصَرِك . قوله : قَرَضوا الدّنيا ، أي تَرَكوها وخَلّفوها وراءَ ظهورِهم ، قال تعالى : «وَإذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمالِ» [١] أيتَترُكهُم وتَخلفُهم شمالاً ، ويقول الرجل لصاحبه : هل مَررتَ بمكانِ كذا ، يقول : نَعَم قرَضْته ليلاً ذاتَ الَيمين .
١٠٢
الأصْلُ:
.إِنَّ اللّه َ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ ، فَـلاَ تُضَيِّعُوهَا ؛ وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً ، فَـلاَ تَعْتَدُوهَا ؛ وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَـلاَ تَنْتَهِكُوهَا ؛ وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً ، فَـلاَ تَتَكَلَّفُوهَا [٢] .
الشّرْحُ:
قال اللّه تعالى : «لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤكُمْ» [٣] . وجاء في الأثر : أبهِموا ما
[١] سورة الكهف ١٧ .[٢] قوله عليه السلام : « وسكت لكم عن أشياء ... » ، هذا ردّ على المجادلين الذين يكلّفون أنفسهم معرفة ما لم يكلّفْهم اللّه تعالى به . وأراد بالسكوت أنّه لم يذكر ولم يأمر بالبحث عنه . فلا تتكلّفوها ، أي لا تطلبوا حكمها وحقيقتها . معارج النهج للبيهقي ص٨١٣ .[٣] سورة المائدة ١٠١ .