تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٤٦
وهي أبياتٌ مشهورة قد ذكرْناها فيما تقدّم . وقد اشتمل هذا الفصل على وصايا جليلة الموقع : منها قوله : «وتمسّكْ بِحَبْل القرآن» ، جاء في الخبر المرفوع لما ذكر الثَّقَليْن فقال : « أحدهما كتابُ اللّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض طَرَف بيد اللّه وطرف بأيديكم» . ومنها قوله : انتصحْه ، أي عُدَّه ناصحا لك فيما أمرك به ونهاك عنه . ومنها قوله : «وأحِلَّ حلاله وحَرِّم حرامه» ، أي احكم بين الناس في الحلال والحرام بما نص عليه القرآن . ومنها قوله : «وصدِّق بما سلف من الحقّ» ، أي صدِّق بما تضمَّنه القرآن من أيام اللّه ومَثُلاته في الأُمم السالفة لما عصوْا وكذّبوا . ومنها قوله : «واعتبر بما مضى من الدّنيا لما بقي منها» ، وفي المثل : إذا شئت أن تنظر الدنيا بعدَك فانظرها بعد غيرك ، وقال الشاعر : وما نحنُ إلاّ مثلهم غير أننا أقمنا قليلاً بعدهم ثمّ نرحَلُ ويناسب قوله : «وآخرُها لاحقٌ بأولها ، وكلها حائل مُفارق» ، قوله أيضا عليه السلام في غير هذا الفصل الماضي : «للمقيم عِبرة ، والميّت للحيّ عِظة ، وليس لأمس عودة ، ولا المرءُ من غدٍ على ثقة ، الأول للأوسط رائد ، والأوسط للأخير قائد ؛ وكلٌّ بكلّ لاحق ، والكلُّ للكلِّ مُفارق» . ومنها قوله : «وعَظِّم اسم اللّه أن تذكره إلاّ على حَقّ» ، قال اللّه سبحانه «ولا تجْعلوا اللّه َ عُرضةً لأيمانكُمْ» [١] ، وقد نهى عن الحلف باللّه في الكذب والصدق ، أمّا في أحدهما فمحرّم وأمّا في الآخر فمكروه ، ولذلك لا يجوز ذكر اسمه تعالى في لغْوِ القول والهزءِ والعبث . ومنها قوله : «وأكثرْ ذكر الموت وما بعد الموت» ، جاء في الخبر المرفوع : « أكثرُوا ذكر هاذم [٢] اللذَّات» ، وما بعد الموت : العقابُ والثوابُ في القبر وفي الآخرة .
[١] سورة البقرة ٢٢٤ .[٢] هاذم اللذات ، من الهدم وهو القطع .