تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٣٩
أقبَح ، فالإيمان هو تطهيرُ القَلْب من نجاسةِ ذلك الجهل . وفُرِضت الصّلاة تنزيها من الكِبْر ، لأنّ الإنسان يقوم فيها قائما ، والقيام مُنافٍ للتكبُّر وطاردٌ له ، ثم يَرفع يديه بالتّكبير وقتَ الإحرام بالصّلاة فيصير على هيئة من يمدّ عنقَه ليوسِّطه السَّيّاف ، ثم يستكتف كما يَفعَله العبيد الأذلاّء بين يدَي السادة العظماء ، ثمّ يركَع على هيئة من يمدّ عنقَه ليضربَها السيّاف ، ثمّ يَسجُد فيضَع أشرَف أعضائه وهو جَبْهته على أدوَنِ المواضع ، وهو التراب . ثم تتضمّن الصلاةُ من الخضوع والخشوع والامتناع من الكلام والحركة الموهمة لمن رآها أنَّ صاحبَها خارجٌ عن الصّلاة ، وما في غُضونِ الصلاة من الأذكار المتضمِّنة الذُّلَّ والتواضع لعظمةِ اللّه تعالى . وفُرِضت الزّكاة تسبيبا للرزق ، كما قال اللّه تعالى : «وَما أنْفقْتُمْ من شيءٍ فهو يُخلِفه» [١] ، وقال : «مَنْ ذَا الّذِي يُقرِضُ اللّه َ قَرْضا حَسنا فَيُضَاعِفَه له» [٢] . وفُرض الصيامُ ابتلاء لإخلاص الخلْق ، قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمحاكيا عن اللّه تعالى : « الصّومُ لي وأنا أجْزِي به» ، وذلكَ لأنّ الصوم أمرٌ لا يطّلع عليه أحد ، فلا يقوم به على وجهه إلاّ المخلِصون . وفُرِض الحجّ تقوية للدِّين ، وذلك لما يحصُل للحاجّ في ضِمنِه من المتاجِر والمكاسِب ، قال اللّه تعالى : «ليَشْهَدُوا مَنافعَ لهم ويَذكُروا اسمَ اللّه ِ على ما رَزَقهم مِنْ بَهيمةِ الأنعامِ» [٣] . وأيضا فإنّ المشركين كانوا يقولون : لولا أنّ أصحابَ محمّد كثير وأُولُو قوّة لما حجّوا ، فإنّ الجيشَ الضعيفَ يعجز عن الحجّ من المكان البعيد . وفُرِض الجهادُ عزَّاً للإسلام ، وذلك ظاهر ، قال اللّه تعالى : «ولوْلاَ دَفْع اللّه ِ الناسَ بعضَهم ببعض لهُدِّمتْ صَوَامعُ وبِيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكر فيها اسمُ اللّه ِ كثيراً» [٤] ، وقال سبحانه : «وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ ومن رباطِ الخَيل تُرْهِبون به عدوَّ اللّه وعدوّكُمْ» [٥] .
[١] سورة سبأ ٣٩ .[٢] سورة الحديد ١١ .[٣] سورة الحج ٢٨ .[٤] سورة الحج ٤٠ .[٥] سورة الأنفال ٦٠ .