تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٥٠
قال : فأمّا الفرائض فحُكمُها غيُر هذا الحُكم ، عليك أن تقوم بها كرِهَتْها النفسُ أو لم تَكرَهْها . ثمّ أمَرَه أن يقوم بالفريضة في وقتِها ، ولا يؤخّرها عنه فتصيرَ قضاءً . ومنها قولُه : «وإيّاك أن يَنزِل بك المنون وأنتَ آبِقٌ من ربّك في طَلب الدّنيا » ، هذه وصيّة شريفة جدّا ، جَعَل طالبَ الدّنيا المُعرِضَ عن اللّه عند مَوْته كالعَبْد الآبِق يقدم به على مَوْلاه أسيرا مكتوفا ناكِسَ الرأس ، فما ظنّك به حينئذٍ! ومنها قولُه : «وإيّاك ومصاحَبَة الفُسّاق ، فإنّ الشرّ بالشرّ مُلحَق» ؛ يقول : إنّ الطباع يَنزِع بعضُها إلى بعض ، فلا تَصحَبنّ الفُسّاق فإنّه يَنزِع بك ما فيك ، من طَبْع الشرّ إلى مساعَدَتهم على الفُسوق والمَعصِية ، وما هو إلاّ كالنّار تَقوَى بالنار ، فإذا لم تُجاوِرْها وتمازِجْها نارٌ كانت إلى الانطِفاء والخمُود أقرب . ورُوِي «مُلحِق» بكسر الحاء ، وقد جاء ذلك في الخبر النبويّ «فإن عذابَك بالكفّار مُلحِق» بالكسر . ومنها قولُه : «وأحِبّ أحبّاءه» ، قد جاء في الخبر : «لا يَكمُل إيمانُ أمرئ حتّى يُحبّ مَن أحَبّ اللّه ، ويُبغض من أبغَض اللّه » . ومنها قولُه: «واحذَر الغَضَب». قال إنسانٌ للنّبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : أوصِني ، قال : «لا تَغْضب »، فقال : زِدْني ، فقال : «لا تغضب» ، قال : زِدْني ، قال : «لا أجدُ لك مَزِيدا » ، وإنّما جعلَه عليه السلام جُنْدا عظيما من جُنودِ إبليس ؛ لأنّه أصلُ الظّلم والقَتْل وإفسادِ كلّ أمرٍ صالح ، وهو إحدى القوّتين المشؤومَتَيْن اللّتين لم يخلق أضرّ منهما على الإنسان ، وهما مَنبَع الشرّ : الغَضَب والشَّهْوة .
٧٠
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف الانصاري أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَـلاَ تَأْسَفْ عَلَى