تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٣٤
٩٨
الأصْلُ:
.يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ ، وَلاَيُظَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ ، وَلاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ ؛ يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً ، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس ! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الإماء ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ .
الشّرْحُ:
الَمحْل : المكر والكَيْد ؛ يقال مَحَل به إذا سَعَى به إلى السلطان ، فهو ماحِلٌ ومَحُول ؛ والمُماحَلة المماكَرة والمكايدة . قوله : «وَلاَ يُظرَّف فيه إلاَّ الفاجر» ، لا يَعُدّ الناسُ الإنسانَ ظريفا إلاّ إذا كان خليعا ماجنا متظاهرا بالفِسق . وقولُه : «ولا يضعَّف فيه إلاّ المنصِف» ، أي إذا رأوا إنسانا عنده وَرَع وإنصاف في معاملتهِ الناسَ عدوُّه ضعيفا ، ونَسَبوه إلى الرِّكّة والرَّخاوة ، وليس الشَّهم عندهم إلاّ الظالم . ثم قال : «يعُدّون الصدقة غُرْماً» ، أي خسارة ، ويَمُنُّون إذا وَصَلوا الرَّحِم وإذا كانوا ذوي عِبادة استطالوا بها على الناس وتبجّحوا بها ، وأعجبتهم أنفسهم ، واحتقروا غيرهم . قال : فعند ذلك يكون السلطان والحُكم بين الرعايا بمشورة الإماء ... إلى آخر الفصل ، وهو من باب الإخبار عن الغيوب وهي إحدى آياته، والمُعجِزات المختصّ بها دون الصّحابة.
٩٩
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : وقدْ رُئي عليه إزار خَلَقٌ مرقوع ، فقيل له في ذلك ، فقال :