تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٩٤
.ومن خطبة له عليه السلام الْكَنُودُ ، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ ، وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ ! حَالُهَا انْتِقَالٌ ، وَوَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ ، وَعِزُّهَا ذُلٌّ ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ ، وَعُلْوُهَا سُفْلٌ . دَارُ حَرَبٍ وَسَلَبٍ ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ . أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ ، وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ ، قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا ، وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا ، وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا ؛ فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ ، وَأَعْيَتْهُمُ المَحَاوِلُ : فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ ، وَلَحْمٍ مَجْزُورٍ ، وَشِلْوٍ مَذْبُوحٍ ، وَدَمٍ مَسْفُوحٍ ، وَعَاضٍّ عَلَى يَدَيْهِ ، وَصَافِقٍ بِكَفَّيْهِ ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدَّيْهِ ، وَزَارٍ عَلَى رَأْيِهِ ، وَرَاجِعٍ عَنْ عَزْمِهِ . وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ ، وَأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ ، وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ ، وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا ، «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ» [١] .
الشّرْحُ:
الفاشي : الذائع ، فشا الخبرُ يفشو فشوّا ، أي ذَاعَ ، وأفشاه غيرُه . وتفشّى الشيءُ ، أي اتّسع ، والفواشي : كلُّ منتشر من المال مثل الغنم السائمة والإبل وغيرهما ، فيجوز أن يكون عَنَى بفشوّه حمده إطباق الأُمم قاطبةً على الاعتراف بنعمته ، ويجوز أن يريد بالفاشي سبب حمده ، وهو النّعم التي لا يقدر قدرها ، فحذف المضاف . قوله : «والغالب جنده» ، فيه معنى قوله تعالى : «فإنَّ حِزْبَ اللّه ِ هُمُ الغَالِبُونَ» [٢] . قوله : «والمتعالى جَدّه» ، فيه معنى قوله تعالى : «وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا» [٣] ، والجَدّ فيهذا الموضع وفي الآية : العظمة . والتؤام : جمع توأم على فَوْعل ، وهو الولد المقارن أخاه في بطن واحد ، وقد أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين كذلك ، فهي متئِم ، فإن كان ذلك عادتها فهي مِتْآم ، وكلّ واحد من الولدين توأم ، وهما توأمان ، وهذا توأم هذا ، وهذه توأمته ، والجمع توائم ، مثل قشعم وقشاعم ، وجاء في جمعه «تُؤام» على فُعال ، وهي اللفظة التي وردت في
[١] سورة الدخان ٢٩ .[٢] سورة المائدة ٥٦ .[٣] سورة الجن ٣ .