تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٨٤
يستضيءبهامن وَلَجها، أيدخل فيضوئها. وآذانُ قلوبكم؛ كلمة مستعارة، جعل للقلب آذاناً.
٢٣٤
الأصْلُ:
.ومن خطبة له عليه السلام أُوصِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، بِتَقْوَى اللّهِ وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلاَئِهِ إِلَيْكُمْ ، وَنَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ ، وَبَلاَئِهِ لَدَيْكُمْ . فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ ، وَتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ ! أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ ، وَتَعَرَّضْتُمْ لِأَخْذِهِ فَأْمْهَلَكُمْ ! وَأُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ ، وَكَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ ، وَطَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ ! فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ ؛ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبِينَ ، وَأُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ ، كَأَ نَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً ، وَكَأَنَّ الآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً . أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ ، وَأَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ ، وَاشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا ، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا ، لاَ عَنْ قَبِيحٍ يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً ، وَلاَ فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً ، أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغرَّتْهُمْ ، وَوَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ . فَسَابِقُوا ـ رَحِمَكُمُ اللّهُ ـ إِلَى مَنَازِلِكُمُ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا ، وَالَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا ، وَدُعِيتُمْ إِلَيْهَا . وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَالْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ . مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وَأَسْرَعَ الْأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ ، وَأسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمْرِ ! [١]
[١] البلاء : الإحسان ، وأصله للخير والشر ، ولكنّه هنا بمعنى الخير . لأخذه : أي أن يأخذكم بالعقاب . أغفله : سها عنه وتركه . أوطن المكان : اتخذه وطنا . أوحشه : هجره حتى لا أنيس منه به .