تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٨
احتقرته وازدرته . ومثل قوله عليه السلام : «وليس امرؤ وإن عظمت في الحقّ منزلته» ، قولُ زيد بن علي عليه السلام لهشام بن عبد الملك : إنه ليس أحدٌ وإنْ عظمت منزلته بفوقٍ أن يُذَكَّر باللّه ، ويحذّر من سطوته ، وليس أحدٌ وإن صغُر بدونِ أن يذكَّر باللّه ويخوّف من نقمته . ومثل قوله عليه السلام : «وإذا غلبت الرعيّة واليها» ، قولُ الحكماء : إذا علا صوت بعض الرعيّة على الملك فالملك مخلوع ، فإن قال : نعم ، فقال أحدٌ من الرعيّة : لا ، فالملك مقتول .
٢١٠
الأصْلُ:
.فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلاَلُ اللّه ِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ ـ لِعِظَمِ ذلِكَ ـ كُلُّ مَا سِوَاهُ ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللّه ِ عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللّه ِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ ازْدَادَ حَقُّ اللّه ِ عَلَيْهِ عِظَماً . وَإِنَّ مِنْ اَسْخَفِ حَالاَتِ الْوُلاَةِ عَنْدَ صَالِحِ النَّاسِ ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الاْءِطْرَاءَ ، وَاسْتَِماعَ الثَّنَاءِ ؛ وَلَسْتُ ـ بِحَمْدِ اللّه ِ ـ كَذلِكَ ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً للّه ِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ . وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاَءِ ، فَـلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ ، لاِءِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللّه ِ سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ البقيّة فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا ، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا ، فَـلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالْمُصَانَعَةِ ، وَلاَ تَظُنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ