تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٧٤
لكان ذلك العَرض ليس بأنْ يُحلّ فيه أوْلى من أن يَحُلّ هو في العرَض . ورابعها : أنّه لا يوصف بالغيريّة والأبعاض ، أي ليس له بَعْض ، ولا هو ذو أقسام بعضها غيرا للبعض الآخر . وخامسها : أنّه لا حدّ له ولا نهاية ، أي ليس ذا مقدار ، ولذلك المقدار طرَف ونهاية ؛ لأنّه لو كان ذا مقدار لكان جسما . وسادسها : أنّه لا انقطاع لوجوده ، ولا غاية ؛ لأنّه لو جاز عليه العدم فيالمستقبَل لكان وجوده الآن متوقّفا على عدم سبب عدمه ، وكلّ متوقف على الغير فهو ممكن في ذاته ، والبارئ تعالى واجب الوجوب ، فاستحال عليه العدَم . وسابعها : أنّ الأشياء لا تحويه فتقلّه ، أي ترفعه ، أو تهويه ، أي تجعله هاويا إلى جهة تحت ؛ لأنّه لو كان كذلك لكان ذا مقدار أصغر من مقدار الشيء الحاوي له ، لكنْ قد بينّا أنه يستحيل عليه المقادير ، فاستحال كونه محويّا . وثامنها : أنّه ليس يحمله شيء فيميله إلى جانب ، أو يعد له بالنسبة إلى جميع الجوانب ؛ لأنّ كلّ محمول مقدّر ، وكلّ مُقدّر جسم ، وقد ثبت أنّه ليس بجسم . وتاسعها : أنّه ليس في الأشياء بوالج ، أي داخل . ولا عنها بخارج ، هذا مذهب الموحدين . وعاشرها : أنّه تعالى يخبر بلا لسان ولهَوات ؛ وذلك لأنّ كونه تعالى مخبرا هو كونه فاعلاً للخبر ، فلا يحتاج في كونه مخبراً إلى لسان ولهَوات يخبر بها . وحادي عشرها : أنه تعالى يسمع بلا حروف وأدوات ؛ وذلك لأنّ البارئ سبحانه حيٌّ لا آفة به ؛ وكلّ حيٍّ لا آفة به ؛ فواجب أن يَسمع المسموعات ، ويبصر المبصرات ، ولا حاجة به سبحانه إلى حروف وأدوات ، كما نحتاج نحن إلى ذلك ، لأنَّا أحياء بحياة تحلّنا ، والبارئ تعالى حيٌّ لذاته . وثاني عشرها : أنّه يقول ولا يتلفّظ ، هذا بحث لفظيّ ؛ وذلك لأنّه قد ورد السمع بتسميته قائلاً ، وقد تكرر في الكتاب العزيز ذكر هذه اللفظة ، نحو قوله : «إذْ قَالَ اللّه ُ يَاعِيسَى» [١] «وَقَالَ اللّه ُ إنّي مَعَكُم» [٢] ، ولم يرد في السمع إطلاق كونه متلفّظا عليه ، وفي إطلاقه إيهام
[١] سورة المائدة ١١٠ .[٢] سورة المائدة ١٢ .