تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٩٠
الشّرْحُ:
عُظْمُ المصيبةِ على حَسَب نِعْمة العاصي ، ولهذا كان لَطْم الولد وجهَ الوَالدِ كبيرا ليس كلَطمةِ وجه غيرِ الوَالد . ولمّا كان الباري تعالى أعظَمَ المُنعِمين ، بل لا نِعمةً إلاّ وهي في الحَقيقةِ مِن نِعَمه ، ومنسوبة إليه ، كانت مخالفَتَه ومعصِيَته عظيمة جدّاً ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يعصِيَه في أمرٍ وإن كان قليلاً في ظَنّه ، ثم يستقلّه ويستهين به ، ويُظهِر الاستخفافَ وقلّة الاحتفال بمواقَعته ، فإنّه يكون قد جَمَع إلى المعصية معصيةً أُخرى ، وهي الاستخفاف بقَدْر تلك المعصية الّتي لو أمعَن النَّظَر لَعلم أنّها عظيمة ، ينبغي له لو كان رشيداً أن يَبكِيَ عليها الدَّمَ فَضْلاً عن الدَّمْع ، فلهذا قال عليه السلام : «أشدّ الذنوب ما استَخَفَّ بها صاحِبها» .
٤٨٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَا أَخَذَ اللّه ُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا .
الشّرْحُ:
تعليمُ العِلْم فرضُ كفايةٍ ، وفي الخَبَرِ المرفوعِ «من عَلِم عِلْما وكَتَمَهُ ألجَمَهُ اللّه ُ يومَ القيامة بِلجامٍ من نار» .
٤٨٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : شَرُّ الاْءِخْوَانِ مَنْ تُكُلِّفَ لَهُ .