تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٨٩
٤٨٤
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلَفَه لعبد اللّه بن العبّاس على فارس وأَعمالِها ، في كلام طويل كان بينهما ، نهاه فيه عن تقدُّم الخراج : اسْتَعْمِلِ الْعَدْلَ ، وَاحْذَرِ الْعَسْفَ والْحَيْفَ ، فَإِنَّ الْعَسْفَ يَعُودُ بِالْجَلاَءِ ، وَالْحَيْفَ يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ [١] .
الشّرْحُ:
قد سَبَق الكلامُ في العَدْل والجَوْر . وكانت عادة أهلِ فارس في أيّام عثمانَ أن يَطلُب الوالي منهم خرَاجَ أملاكِهم قبل بَيْع الِّثمار على وَجْه الاسْتِسْلاف ، أو لأنّهم كانوا يظنّون أن أوّل السنّة القَمَريّة هو مُبتدَأ وجُوبِ الخرَاج حَمْلاً للخَراج التابع لسَنَة الشّمس على الحُقوق الهلاليّة التابعة لسَنَة القَمَر ، كأُجْرةِ العَقار ، وجَوالِي أهلِ الذِّمّة ، فكان ذلك يُجْحِف بالنّاس ويدعو إلى عَسْفِهم وحَيْفِهم .
٤٨٥
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهَا صَاحِبُها [٢] .
[١] العسف : الشدّة في غير حقّ . الحيف : الميل عن العدل إلى الظلم . وهو ينزع بالمظلومين إلى القتال لإنقاذ أنفسهم . الجلاء : التفرّق والتشتّت .[٢] مرّ مثله في الحكمة (٣٥٤) بلفظ : ما استهان بدل ما استخفّ .