تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٨٠
{ إنّما يُنقَلون من دارِ أعما لٍ إلى دارِ شِقْوةٍ أو رَشادِ }
٤٧٣
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِرْوَداً يَجْرُونَ فِيهِ ، وَلَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيَما بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ . قال الرضيُ رَحِمَهُ اللّه ُ تَعَالَى : وهذا من أفصح الكلامِ وأَغربهِ ، والمرْوَدُ هاهنا مِفْعَل من الإرْوَاد ، وهو الإمهال والإنظَارُ ، فكأنه عليه السلام شبّه المهلة التي هم فيها بالمِضْمارِ الذي يجْرُون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقَطَعها انتقض نظامُهُم بعدها .
الشّرْحُ:
هذا إخبارٌ عن غَيْب صريح ، لأنّ بني أُميّة لم يزل مُلكُهم منتظِما لمّا لم يكن بينهم اختلاف ، وإنّما كانت حروبُهم مع غيرهم كحَرْب معاويةَ في صِفِّين ، وحرب يزيد أهلَ المدينة ، وابن الزبير بمكّة ، وحرب مروانَ الضحّاك ، وحَرْب عبد الملك ابنَ الأشعث وابنَ الزبير ، وحرب يزيد ابنه بني المهلّب ، وحرب هشام زيدَ بن علي ، فلمّا ولي الوليد بن يزيد وخرج عليه ابنُ عمّه يزيد بن الوليد وقتَلَه ، اختلفتْ بنو أُميّة فيما بينهما ، وجاء الوعدُ ـ وصَدَق من وعد به ـ فإنّه منذ قتل الوليد دَعت دعاةُ بني العبّاس بخُراسان ، وأقْبَل مروانُ بنُ محمّد من الجزيرة يَطلُب الخلافة ، فخلع إبراهيم بن الوليد ، وقَتَل قوماً من بني أُميّة ، واضطرَب أمرُ الملك وانتَشَر ، وأقبَلت الدولةُ الهاشميّة ونَمَتْ ، وزال مُلْك بني أُميّة ، وكان زَوال مُلْكهم على يد أبي مُسلِم ، وكان في بدايته أضعفَ خَلْق اللّه وأعظمَهم فَقْراً ومَسكَنة ، وفي ذلك تَصديقُ قوله عليه السلام : «ثمّ لو كادَتْهم الضِّباع لغَلَبَتهم» .