تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٧٦
وقال : «ألا حُرٌّ» ، مبتدأ ، وخبرُه مَحْذوف أي في الوجود . ثم قال : إنه ليس لأنفسِكم ثمنٌ إلاّ الجنة ، فلا تبيعوها إلاّ بها ، من الناس من يبيعُ نفسه بالدراهم والدّنانير ، ومن الناس من يبيع نفسه بأحقر الأشياء وأهونِها ، ويتبع هواهُ فيَهلك ، وهؤلاء في الحقيقة أحمقُ الناس ، إلاّ أنه قَدْ رِين على القُلوب ، فغطّتها الذنوب ، وأظلمت الأنفسُ بالجهْل وسوء العادة ، وطال الأمد أيضا على القلوب فَقَسَتْ ، ولو أفكر الإنسانُ حَقّ الفِكْر لما باع نفسه إلاّ بالجنّة لا غير .
٤٦٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا .
الشّرْحُ:
تقول : نَهم فلانٌ بكذَا فهو مَنْهوم ، أي مُولع به ، وهذِه الكلمة مَرْويّة عن النّبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «مَنْهومان لا يَشبَعان : منهومٌ بالمالِ ، ومنهومٌ بالعلْم» . والنَّهَم بالفَتْح : إفراطُ الشَّهْوة في الطّعام ، تقول منه : نَهِمْتُ إلى الطّعام بكسرِ الهاء أنْهَم فأنَا نَهِم . فأمّا طالبُ العِلْم العاشِقُ له ، فإنّه لا يَشبَع منه أبدا ، وكلّما استَكثَر منه زادَ عِشْقهُ له ، وتَهَالُكُه عليه .
٤٦٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : علامَةُ الاْءِيمَانُ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ ، عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ ،