تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٧٠
. مَا فَعَلَتْ إِ بِلُكَ الْكثِيرَةُ ؟ قَالَ : ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ . فَقال عليه السلام : ذلِكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا .
الشّرْحُ:
ذعذَعَتْها بالذال المعجمة مكرّرة : فرّقتْها ، ذَعْذَعْتُه فتَذعذَع ، وذَعْذَعةُ السرّ : إذاعتُه . والذَّعاذِع : الفِرَق المتفرِّقة ، الواحدةَ ذعذَعة ، وربما قالوا : تفرّقوا ذَعاذِع . دخل غالبُ بنُ صعصعةَ بن ناجية بن عقال الُمجاشِعيّ على أمير المؤمنين عليه السلام أيّام خلافته ، وغالبٌ شيخٌ كبير ، ومعه ابنُه همّام الفَرَزْدق وهو غلام يومئذٍ ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : مَن الشيخ ؟ قال : أنا غالبُ بنُ صعصعة ؛ قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت إبلُك ؟ قال : ذعذعتْها الحقُوق ، وأذهبَتْها الحَمالات والنوائب ؛ قال : ذاك أحمد سُبُلِها ؛ مَن هذا الغلامُ مَعَك ؟ قال : هذا ابني ، قال : ما اسمُه ؟ قال همّام ؛ وقد روّيْتُه الشِّعرَ يا أميرَ المؤمنين وكلامَ العَرَب ، ويوشِك أن يكون شاعرا مُجيدا ؛ فقال : لو أقرأتَه القرآنَ فهو خيرٌ له ؛ فكان الفرزدقُ بعدُ يَروي هذا الحديثَ ويقول : ما زالتْ كلمتُه في نفسي حتّى قيّد نفسَه بقَيْد ، وآلَى ألاّ يَفُكّه حَتّى يَحفَظ القرآن ، فما فَكّه حتّى حَفِظه .
٤٥٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْهٍ فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا .
الشّرْحُ:
يقول : تَجَر فلانٌ واتّجر فهو تاجر ، والجمع تَجْر ، مِثل صاحِب وصَحْب ، والتِّجارة والتَّجْر بمعنىً واحد ؛ إذا أخذْتَهما مصدَرَيْن لـ «تَجَر» ، وأرض مَتْجَرةٌ يُتّجر فيها . وارتطم فلانٌ في الوَحْل والأمر إذا ارْتَبَك فيه ولم يَقدِر على الخروج منه ، وإنّما قال عليه السلام