تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦٥
. الْعَدْلُ يَضَعُ الْأُمُورَ مَوَاضِعَهَا ، والْجُودُ يُخْرِجُهَا مِنْ جِهَتِهَا ، وَالْعَدْلُ سَائِسٌ عَامٌّ ، وَالْجُودُ عَارضٌ خَاصٌّ ، فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا .
الشّرْحُ:
هذا كلامُ شريفٌ جليلُ القَدْر ؛ فضَّل عليه السلام العَدْل بأمرين : أحدُهما : أنّ العدل وضعُ الأمُور مواضعَها ، وهكذا العَدالة في الاصطلاح الحُكْميّ ، لأنها المَرْتَبة المتوسّطة بين طَرَفي الإفراط والتّفريط ، والجُود يُخرِج الأمر عن موضعِه ، والمراد بالجُود هاهنا هو الجود العُرْفيّ ، وهو بَذْل المُقتَنَيات للغير ، لا الجود الحقيقيّ ؛ لأنّ الجُود الحقيقيّ ليس يُخرِج الأمر عن جهتِه ، نحو جود البارِي تعالى . والوجه الثاني : أنّ العدل سائسٌ عامّ في جميع الأُمور الدّينيّة والدنْيويّة ، وبه نظام العالَم وقِوام الوجود ؛ وأمّا الجود فأمرٌ عارِضٌ خاصّ ، ليس عموم نفعه كعموم نفع العَدْل .
٤٤٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا .
الشّرْحُ:
هذه من ألفاظه الشّريفة الّتي لا نظيرَ لها ، وقد تقدّم ذكرها [١] وذكرُ ما يُناسبها . وكان يقال : مَن جَهِل شيئا عادَاه . وقال الشاعر : جهلتَ أمرا فأبدَيْتَ النَّكيرَ له والجاهلُون لأهْلِ العلم أعداءُ
[١] انظر : الحكمة ١٧٤ .