تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥٨
وقال آخَر : { ورُبّ غَنيٍّ عظيم الثّراءِ أمسَى مُقِلاًّ عَديما فَقيرَا } { وكم باتَ مِنْ مُترَفٍ في القُصور فعُوِّض في الصّبح عنها القُبورَا }
٤٣٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَ نَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللّه ِ ، وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ ، فَكَأَنَّمَا شَكَا اللّه َ .
الشّرْحُ:
كلامُ أميرِ المؤمنين عليه السلام يدلُّ على أنه لا يَكرَه شَكوَى الحالِ إلى المؤمن ، ويَكرَهها إلى غير المؤمن ، وهذا مذهبٌ دِينيٌّ غيرُ المذهب العُرْفيّ . وأكثر مذاهِبه ومقاصده عليه السلام في كلامه يَنْحو فيها نحوَ الدِّين والوَرَع والإسلام وكأنّه يَجعَل الشكوى إلى المؤمن كالشكوى إلى الخالق سبحانه ، لأنّه لا يشكو إلى المؤمن إلاّ وقد خَلَتْ شكْواه من التسخُّط والتأفّف ، ولا يشكُو إلى الكافر إلاّ وقد شابَ شَكْواه بالاستزادة والتَّضجُّر ، فافترقَتْ الحالُ في الموضعين . فأمّا المذهب المشهورُ في العُرْف والعادة فاستهْجانُ الشّكوى على الإطلاق ؛ لأنّها دليلٌ على ضَعْف النّفس وخذْلانها ، وقلّة الصّبر على حوادث الدّهر ، وذلك عندَهم غيرُ محمود .
٤٣٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام في بعض الأَعيَاد : وإِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبلَ اللّه ُ صِيَامَهُ ، وَشَكَرَ قِيَامَهُ ، وَكُلُّ