تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥٦
.وقال عليه السلام : دُنْيَاهُ ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيَما بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّه ِ ، أَحْسَنَ اللّه ُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس .
الشّرْحُ:
لا ريبَ أنّ الأعمال الظاهرة تبَعٌ للأعمال الباطنة ، فمَن صلَح باطنُه صَلَح ظاهرُه وبالعكس ، وذلك لأنّ القلبَ أميرٌ مسلَّطٌ على الجوارح ، والرعيّة تَتْبَع أميرَها ولا ريبَ أنّ من عَمِل لدينهِ كفاهُ اللّه أمرَ دُنْياه ، وقد شَهِد بذلك الكتابُ العَزى زُ في قوله سبحانه : «ومَن يتّقِ اللّه َ يَجعلْ له مَخرَجا * ويَرْزُقْه من حيث لا يحتسِب» [١] . ولهذا أيضا عِلّة ظاهرة ؛ وذاك أنّ من عَمِل للّه سبحانه وللدّين فإنه لا يخفى حالُه في أكثر الأمر عن الناس ، ولا شبهة أنّ الناس إذا حَسُنتْ عقيدتُهم في إنسان وعَلِموا مَتانَة دينه بَوّبوا له إلى الدّنيا أبوابا لا يَحتاجُ أن يتكلّفها ، ولا يَتعَب فيها ، فيأتيه رزقُه من غيرِ كُلْفةٍ ولا كَدٍّ ؛ ولا ريبَ أنّ من أحسَن فيما بينَه وبين اللّه أحسَنَ اللّه ما بينَه وبين الناس ، وذلك لأنّ القلوبَ بالضّرورة تَميلُ إليه وتحبّه ، وذلك لأنّه إذا كان مُحسِنا بينَه وبين الناس عَفَّ عن أموالِ الناس ودِمائِهم وأعراضِهم ، وَترَك الدخولَ فيما لا يَعنِيه ، ولا شبهةَ أنّ من كان بهذه الصّفة فإنّه يحسن ما بَينَه وبين الناس .
٤٣٣
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ .
الشّرْحُ:
لمّا جعل اللّه الحِلْم غِطاءً ، والعَقل حُساما ، أمرَه أن يَستُر خَلَل خُلُقه بذلك الغِطاء وأن يُقاتِل هَواهُ بذلك الحُسام ، وقد سبق القولُ في الحلم والعَقْل .
[١] سورة الطلاق ٢ ، ٣ .