تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥٢
٤٢٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : الْحِلْمُ عَشِيرَةٌ [١] .
الشّرْحُ:
كان يقال : الحلم جنودٌ مجنَّدة لا أرزاقَ لها . وكان يقال : مَن غَرَس شجرة الحِلْم ، اجتَنَى ثَمرَة السِّلْم .
٤٢٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ ! مَكْتُومُ الْأَجَلِ ، مَكْنُونُ الْعِلَلِ ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ . تَؤْلِمُهُ الْبَقَّةُ ، وَتَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ ، وَتُنْتِنُهُ الْعَرْقَةُ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم هاهنا خبر المبتدأ عليه ، والتقدير : «ابنُ آدم مِسكين» ، ثمّ بيّن مَسْكَنَتَه من أين هي؟ فقال : إنّها من سِتّة أوجُه : أجلُه مكتوم لا يَدرِي مَتَى يُخترَم ، وعِلَلُه باطنة لا يَدرِي بها حتّى تَهيجَ عليه، وعَملُه محفوظ ؛ «مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إلاَّ أحْصَاهَا» [٢] ، وقَرْص البَقّة يؤلمُه ، والشَّرْقة بالماء تَقتُله ، وإذا عَرِق أنتنْته العَرْقة الواحدة وغيّرتْ رِيحَه ؛ فمن هو على هذه الصِّفات فهو مسكين لا محالَة ، لا ينبغي أن يأمَن ولا أن يَفْخَر [٣] .
[١] أي إن الحلم يجمع لك من الأنصار والأعوان ما يجتمع لك بالعشيرة .[٢] سورة الكهف ٤٩.[٣] ونحو هذه الحكمة ، ما جاء في الحكمة ٢٨١ .