تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٤٤
٤١٤
الأصْلُ:
.وقالَ عليه السلام : مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللّه ِ ! وأَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالاً عَلَى اللّه سُبْحَانَهُ [١] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم شرح مِثل هذه الكلمة مرارا .
٤١٥
الأصْلُ:
.قال عليه السلام : مَا اسْتَوْدَعَ اللّه ُ امْرَأً عَقْلاً إِلاَّ ليَسْتَنْقِذَهُ بِهِ يَوْماً مَا .
الشّرْحُ:
لابدّ أن يكون للباري تعالى في إبداع العَقْل قلبَ زيد مَثلاً غَرَض ، ولا غَرَض إلاّ أَن يستدلّ به على ما فيه نجاتُه وخلاصُه ، وذلك هو التّكليف ، فإنْ قصّر في النظر وجَهِل وأخطأ الصّواب فلابدّ أن يُنقذه عقلُه مِن وَرْطة مِن وَرَطات الدنيا ، وليس يخلو أحدٌ عن ذلك أصلاً ؛ لأنّ كلّ عاقل لابدّ أن يتخلّص من مَضرّةٍ سبيلُها أن تُنَال بإعمال فِكرتِه وعقله في الخلاص منها ؛ فالحاصل أنّ العقل إمّا أن ينقذ الإنقاذ الدّيني ، وهو الفلاح والنّجاح على الحقيقة ، أو يُنقذ من بعضِ مَهالِك الدّنيا وآفاتها ، وعلى كلّ حال فقد صَحّ قولُ أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد رُويتْ هذه الكلمة مرفوعةً ، ورُويتْ : «إلاّ استنقذَهُ به يوما مّا» .
[١] التيه : الزهو والتكبّر . إن تيه الفقراء على الأغنياء ينطوي على التوكل على اللّه والإباء ، والرضا والقناعة بما يسّر ، وأمّا تواضع الأغنياء للفقراء فهو حسن لا شك في ذلك إلاّ أنّ زهو الفقراء على الأغنياء أفضل وأكمل .