تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢٧
يقول عليه السلام : الحقّ وإن كان ثقيلاً إلاّ أن عاقبته محمودة ، ومَغَبّته صالحة ، والباطلُ وإن كان خفيفا إلاّ أنّ عاقبته مذمومة ، ومَغَبّته غير صالحة ، فلا يحملنّ أحدَكم حلاوةُ عاجلِ الباطل على فعله ، فلا خَير في لذّة قليلة عاجلة ، يتعقّبها مضارُّ عظيمةٌ آجلة ، ولا يَصرِفنّ أحدَكم عن الحق ثِقلُه فإنّه سيَحمَد عُقبَى ذلك ، كما يَحمَد شاربُ الدّواء المُرّ شُرْبه فيما بعدُ إذا وَجَد لذّةَ العافية .
٣٨٣
الأصْلُ:
.لاَ تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ اللّه ِ ، لِقَوْلِهِ سبحانه وتَعَالَى : «فَـلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه ِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» وَلاَ تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللّه ِ تَعَالَى ، «إِنَّهُ لاَ يَيْأْسُ مِنْ رَوْحِ اللّه ِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» [١] .
الشّرْحُ:
هذا كلامٌ ينبغي أن يُحمَل على أنّه أراد عليه السلام النّهيَ عن القطع على مغيب أحدٍ من النّاس ، وأنّه لا يجوز لأحد أن يقول : فلان قد نجا ، ووجبتْ له الجنّة ، ولا فلان قد هَلَك ووجبتْ له النار ، وهذا القول حقّ ، لأنّ الأعمال الصالحة لا يُحكَم لصاحبها بالجنّة إلاّ بسلامة العاقبة ، وكذلك الأعمال السيّئة لا يُحكَم لصاحبها بالنّار إلاّ إنْ مات عليها .
٣٨٤
الأصْلُ:
.الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ ، وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ .
[١] سورة يوسف ٨٧ .