تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢٦
٣٨١
الأصْلُ:
.وروى أبو جُحَيْفَةَ قال : سَمعتُ أَميرَ المؤْمنينَ عليه السلام يقولُ : أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ، ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ ؛ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً ، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ ، وَأَسَفَلُهُ أَعْلاَهُ .
الشّرْحُ:
إنّما قال ذلك لأنّ الإنكار بالقَلْب آخِرُ المراتب ؛ وهو الّذي لابدّ منه على كلّ حال ، فأمّا الإنكار باللّسان وباليد فقد يكون منهما بُدٌّ ، وعنهما عُذْر ، فمن تَرَك النهيَ عن المنكَر بقلبه ، والأمرَ بالمعروف بقلبه ، فقد سَخِط اللّه ُ عليه لعصيانه ، فصار كالممسوخ الّذي يَجعَل اللّه تعالى أعلاه أسفَله ، وأسفَله أعلاه تشويها لِخلقته .
٣٨٢
الأصْلُ:
.إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ [١] .
الشّرْحُ:
تقول : مرُؤَ الطّعام بالضّم ، يَمرُؤ مَراءة فهو مَرِيءٌ على «فَعِيل» مثل خفيف وثقيل ، وقد جاء مَرِيء الطّعام بالكَسر ، كما قالوا فَقِه الرجُل وفَقُه . ووَبئ البلد بالكسر يَؤبَأ وبَاءَة فهو وَبيءٌ على «فعيل» أيضا ، ويجوز فهو وَبِئٌ على «فَعِل» مثل حَذِر وأَشِر .
[١] مَرؤَ الطعام : أي صار هنيئاً حميد العاقبة . الوبيء : الوخيم العاقبة .