تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢٢
٣٧٧
الأصْلُ:
.لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الاْءِسْلاَمِ ، وَلاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى ، وَلاَ مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ ، وَلاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ ، وَلاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ ، وَتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ . وَالرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ ، وَمَطِيَّةُ التَّعَبِ ، وَالْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ ، وَالشَّرُّ جَامِعٌ لِمَساوي الْعُيُوبِ [١] .
الشّرْحُ:
كلّ هذه المعاني قد سبق القولُ فيها مرارا شتَّى ؛ نأتي كلّ مرّة بما لم نأت به فيما تقدّم ، وإنّما يكرّرها أميرُ المؤمنين عليه السلام لإقامة الحجّة على المكلّفين ، كما يكرّر اللّه ُ سبحانه في القرآن المواعظَ والزواجر .
٣٧٨
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : لجابر بن عبد اللّه الأَنصاريّ : يَا جَابِرُ ، قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ : عَالِمٍ يَسْتَعْمِلُ عِلْمَهُ ، وَجَاهِلٍ لاَ يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَجَوَادٍ لاَ يَبخَلُ بِمَعْرُوفِهِ ، وَفَقِيرٍ لاَ يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ ؛ فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَإِذا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ .
[١] المعقل : الملجأ . الفاقة : الحاجة . البلغة : ما يتبلّغ به الإنسان ، أي يكفيه الكفاف قدر الحاجة . انتظم الراحة : ظفر بالراحة . الخفض : السعة . الرغبة : الطمع . النصب : التعب . التقحم : الدخول بقوة .