تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦١٢
٣٦٣
الأصْلُ:
.وَعَزَّى قوماً عن ميت مات لهم فقال عليه السلام : إِنَّ هذَا الْأَمْرَ لَيْسَ لَكُمْ بَدَأَ ، وَلاَ إِلَيْكُمُ انْتَهَى ، وَقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هذَا يُسَافِرُ ؟ فَقَالُوا : نَعَم ، قَالَ : فَعُدُّوهُ فِي بَعْض سَفَرَاتِهِ ، فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَإِلاَّ قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ [١] .
٣٦٤
الأصْلُ:
.أَيُّهَا النَّاسُ ، لِيَرَكُمُ اللّه ُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ ! إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ ، فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اسْتِدْرَاجاً ، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ ، فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اخْتِبَاراً ، فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً [٢] .
الشّرْحُ:
قد تقدَّم القول في استدراج المترَف الغَنيّ ، واختبار الفقير الشّقيّ ، وأنه يجب على الإنسان وإن كان مشمولاً بالنّعمة أن يكون وَجِلاً ، كما يَجب عليه إذا كان فقيرا أن يكون شَكوراً صَبوراً .
[١] المراد بالأمر هنا : الموت . والمعنى ، ليس الموت بالشيء الغريب الجديد ، فقد كان قبلكم ، ويبقى بعدكم ، فإن لم يعد هذا الميت فأنتم عليه قادمون لا محالة . في ظلال نهج البلاغة ٤:٤٢٣ .[٢] وجلين : خائفين . فرقين : فزعين . المأمول : هنا الأجر والثواب .