تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠٩
الشّرْحُ:
كان يقال : إذا اشتدّ المَضِيق ، اتّسعَتْ الطريق ، وكان يقال : توقَّعوا الفَرَج عند ارتتاجِ الَمخرَج . وفي الأثر : تَضايَقِي تَنْفرجِي ، سَيَجعل اللّه بعدَ العُسر يُسْراً . والفَرْجة بفتح الفاء : التفصِّى من الهمّ . فأمّا الفُرْجة بالضّم ، ففُرْجة الحائط وما أشبَهَه .
٣٥٨
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لبعض أصحابه : لاَ تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شُغُلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ ، فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللّه ِ ، فَإِنَّ اللّه َ لاَ يُضِيعُ أَوْلِيَاءَهُ ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللّه ِ ، فَمَا هَمُّكَ وَشُغْلُكَ بأَعْدَاءِ اللّه ِ!
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ نحوَ هذا المعنى ، وهو أمر بالتّفْويض والتوكُّل على اللّه تعالى فيمن يَخلُفه الإنسانُ مِن وَلده وأهله ، فإن اللّه تعالى أعلم بالمصلحة ، وأرأف بالإنسان من أبيه وأُمِّه ؛ ثم إن كان الوَلَد في عِلم اللّه تعالى وليّا من أولياء اللّه سبحانه ، فإنّ اللّه تعالى لا يضيِّعه ، قال سبحانه : «ومن يتوكّل على اللّه فهو حَسْبُه» [١] . وكلُّ وليٍّ للّه فهو متوكِّل عليه لا محالَة ، وإن كان عدوّا للّه لم يَجُز الاهتمامُ له والاعتناء بأمره ؛ لأنّ أعداءَ اللّه تجب مُقاطعتهم ، ويَحرُم تولِّيهم ، فعلى كلِّ حال لا ينبغي للإنسان أن يَحفِل بأهله وولدِه بعد موتِه . واعلم أن هذا كلامُ العارفين الصّدّيقين ، لا كلامُ أهل هذه الطبقات التي نعرِفها ، فإن هذه الطبقات تقصُر أقدامُهم عن الوصول إلى هذا المقام .
[١] سورة الطلاق ٣ .