تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠٥
الشّرْحُ:
قد وردتْ هذه الكلمة على صِيغ مختلفة : «من العِصْمة ألاّ تقدر» . وأيضاً : «من العِصْمة ألاّ تجد» . وقد رُوِيتْ مرفوعةً أيضا . وليس المرادُ بالعِصْمة هاهنا العِصْمة الَّتي ذكرها المتكلّمون ؛ لأنّ العصمة عند المتكلمين من شرطها القُدْرة ، وحقيقتها راجعة إلى لُطْفٍ يمنَع القادِرَ على المَعْصية عنده من المعصية ، وإنّما المراد أنّ غيرَ القادِر في اندفاع العقوبة عنه كالقادِر الذي لا يفعَل . [ فهما شريكان في عدم الخطيئة ، لكن الثاني له ثواب الطاعة دون الأوّل ] .
٣٥٢
الأصْلُ:
.مَاءُ وَجْهِكَ جَامِدٌ يُقْطِرُهُ السُّؤالُ ، فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُقْطِرُهُ .
الشّرْحُ:
هذا حَسَن ، وقد أخَذَه شاعرٌ فقال : { إذا أظمأْتكَ أكُفُّ اللِّئامِ كفَتْك القَناعةُ شِبْعاً ورِيَّا } { فكنْ رَجُلاً رِجْلُه في الثَّرى وهامَةُ هِمّته في الثُّرَيّا } { فإنّ إراقةَ ماءِ الحياةِ دونَ إراقةِ ماءِ المحيّا } [ المقصود بماء الوجه هنا الكرامة . أي احفظ كرامتك بالترفّع عن السؤال وطلب المعونة إلاّ من اللّه سبحانه . وإذا احوجتك الضرورة فمن ذوي المروءات والنجدة ] .
٣٥٣
الأصْلُ:
.الثَّنَاءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الاْسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ عِيٌّ أَوْ حَسَدٌ .