تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠٣
الشّرْحُ:
شيئان مُؤلمان : أحدُهما يُنقضى سريعا ، والآخر يَدُوم أبدا ؛ فَلا جَرم ، كان اليومُ المذكور على الظّالم ؛ أشدّ من يَوْم الجور على المظلوم!
٣٤٩
الأصْلُ:
.الأقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ ، وَالْسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ وَ «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» ، وَالنَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اللّه ُ ؛ سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ ، وَمُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ ، يَكَادٌ أَفْضَلُهُمْ رَأياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأيِهِ الرِّضا وَالسُّخْطُ ، وَيَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ ، وَتَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ .
الشّرْحُ:
السرائر هاهنا ما أُسِرَّ في القلوب من النيّات والعقائد وغيرِها ، وما يَخفى من أعمال الجوارح أيضا . وبلاؤُها : تعرُّفُها وتصفُّحُها ، والتمييز بين ما طابَ منها وما خَبُثَ . ذكَر عليه السلام الناسَ فقال : قد عَمّهم النّقص إلاّ المعْصومين . ثم قال : سائلُهم يَسأَلُ تَعنُّتاً ، والسّؤال على هذا الوجه مَذْموم ، ومجيبُهم متكلِّف للجَواب ، وأفضلُهم رأياً يكاد رِضاهُ تارةً وسُخْطه أُخرى يَرُدُّهُ عن فضل رأيه ، أي يتبِعون الهوى . ويكاد أصلبُهم عوداً ، أي أشَدّهم احتمالاً . تنكَؤُه اللّحظة ، نكأتُ القَرْحَة إذا صَدَمْتهَا بشيء فتَقشرَها . «وتَستحيله الكلمةُ الواحدة» ، أي تحيله وتغيِّره عن مُقتضى طبعِه ؛ يَصِفهم بسرعة التقلّب والتلوّن ، وأنّهم مُطِيعون دواعِيَ الشّهوةِ والغَضَب . واستَفعَل بمعنى «فَعَل» قد جاء كثيراً استَغْلَظ العسل ، أي غَلظُ .