تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٩١
الخَيْرِ عن ذِكْرِ رَبِّي» [١] . وقال أصحاب الفقر : الغِنَى سبب الطُّغيان ، قال اللّه تعالى : «كَلاّ إنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى * أنْ رَآهُ اسْتَغْنَى» [٢] . [ ثمّ إنّ ابن أبي الحديد أورد أقوالاً حكميّة في الغنى والفقر ، لكنه لم يبيّن الوجه الحقيقي الذي يبتني عليه كلام أميرالمؤمنين عليه السلام . والتحقيق أن يقال: إن الفقر ممقوت يحمل معه الكفر والذل والغربة والنقيصة ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يستعيذ منه ، ولذا يأمر الامام عليه السلام ولده أن يلتجئ إلى اللّه لدفعه، وذكر له ثلاث معايب مهمة وأساسية ، هي منقصة للدين فإذا اشتدّ الفقر صعب على الإنسان أن يؤدي حقوق اللّه سبحانه، وربما يحمل على الخيانة أو الكذب... الخ . والفقر أيضا مدهشة للعقل ؛ لان الفقير يعجز عن استجماع قواه العقلية بصورة جيدة ، والثالثة الفقر داعية لمقت الناس واحتقارهم وإهانتهم للفقير . وقد تقدّم قوله عليه السلام في الحكمة ١٦٥ : «الفقر الموت الأكبر» ] .
٣٢٦
الأصْلُ:
.وقال لِسَائل سأَله عن مسألة : سَل تَفَقُّهاً وَلاَ تَسْأَلْ تَعَنُّتاً ؛ فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيهٌ بِالْعَالِمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَنِّتَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ [٣] .
الشّرْحُ:
قد ورد نهىٌ كثير عن السؤال على طريق الإعنات . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : «منْ حَقّ العالم ألاّ تكثر عليه بالسؤال ، ولا تُعنِته في الجواب ، ولا تضع له غامضات المسائل ، ولا تلحّ عليه إذا كسل ، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ،
[١] سورة ص ٣٢ .[٢] سورة العلق ٦ ، ٧ .[٣] تفقها : تعلّما . تعنتا : طلبا للغلبة وإظهار الخطأ .