تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٩٠
٣٢٤
الأصْلُ:
.وقيل له عليه السلام : بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الأَقران ؟ قال : مَا لَقِيتُ أحَدا إِلاَّ أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ .
قال الرضي رحمهُ اللّه ُ تعالى : يومئُ بذلك إلى تمكُّنِ هَيبتِه في القلوب .
الشّرْحُ:
قالت الحكماء : الوهم مؤثِّر ، وهذا حقّ ، لأنّ المريض إذا تقرّر في وهمه أن مرضه قاتل له ربّما هلك بالوَهم ، وكذلك مَنْ تلسبُه الحيّة ؛ ويقع في خياله أنها قاتلته ؛ فإنه لا يكاد يسلم منها ، فكذلك الذين بارزوا عليّا عليه السلام من الأقران ؛ لما كان قد طار صيتُه ، واجتمعت الكلمة أنه ما بارزه أحد إلاّ كان المقتول ، غلب الوهم عليهم ، فقصرت أنفسهم عن مقاومته ، وانخذلت أيديهم وجوارحهم عن مناهضته ؛ وكان هو في الغاية القصوَى من الشّجاعة والإقدام ، فيقتحم عليهم ويقتلهم .
٣٢٥
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لابنِهِ محمّدِ بن الحنفيَّةِ : يَابُنَيَّ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ ؛ فَاسْتَعِذْ بِاللّه ِ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت .
الشّرْحُ:
هذا موضع قد اختلف الناس فيه كثيرا ، ففضّل قومٌ الغنى ، وفضّل قومٌ الفقر . فقال أصحاب الغنى : قد وصف اللّه تعالى المال ، فسمّـاه خيرا ، فقال : «إنِّي أحببْتُ حُبَّ