تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٨١
الشّرْحُ:
هذا ترغيب في الدعاء ، والذي قاله عليه السلام حقّ ؛ لأنّ المعافَى في الصورة مبتلىً في المعنى ، وما دام الإنسان في قيْد هذه الحياة الدنيا فهو من أهل البلاء على الحقيقة ، ثم لا يأمن البلاء الحسِّيّ ، فوجب أن يتضرّع إلى اللّه تعالى أنّه ينقذه من بلاء الدنيا المعنويّ ، ومن بلائها الحسيّ في كلّ حال ، ولا ريب أن الأدعية مؤثرة ، وأنّ لها أوقات إجابة ، ولم يختلف الملِّيون والحكماء في ذلك .
٣٠٩
الأصْلُ:
.النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا ، وَلاَ يُلاَمُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ .
الشّرْحُ:
قد قال عليه السلام موضع آخر : «الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم» [١] . وقال الشاعر : ونحنُ بَنِي الدُّنيا غُذِينَا بدَرِّها وما كنتَ منه فهو شيء محبَّبُ
٣١٠
الأصْلُ:
.إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ اللّه ِ ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللّه َ ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللّه َ [٢] .
[١] خصائص الأئمة / الشريف الرضي : ص١١٥ ، عيون الحكم والمواعظ / الليثي : ص٦٦ .[٢] المسكين : هنا صاحب الحاجة مهما كان نوعها ، والمراد برسول اللّه هنا أمره تعالى وطلبه . والمعنى : أن من يأته صاحب حاجة يقدر على قضائها وردها ولم يقضها فقد ردّ أمر اللّه وعصاه . في ظلال نهج البلاغة ٤:٣٩٩ .