تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٣
مرفوع [١] . وقال قومٌ : إنه ليس بإشارةٍ إلى أخ مُعيّن ، ولكنه كلامٌ خارجٌ مخرج المثل ، وعادةُ العرب جارية بمثل ذلك ، مِثل قولهم في الشِّعر : فقلت لصاحبي ، وياصاحبي ، وهذا عندي أقوَى الوجوه . فأما قولُة عليه السلام : «كان لا يَتَشهَّى ما لا يَجد» ، فإنّه قد نهى أن يتشهى الإنسانُ ما لا يَجِد ؛ وقالوا : إنّه دليلٌ على سُقوط المرُوءة .
٢٩٦
الأصْلُ:
.لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللّه ُ ، عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، لَكَانَ يَجِبُ أَلاَّ يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ .
الشّرْحُ:
قالت المعتزِلة : إنَّا لو قَدَّرْنا أنّ الوَعِيد السَّمْعيّ لم يرد لما أخَلّ ذلك بكون الواجب واجبا في العقل ، نحو العدل والصّدق ، والعلم ، وردّ الوديعة ، هذا في جانب الإثبات ، وأمّا في جانب السَّلْب فيَجِب في العَقْل أن لا يَظلِم ، وألاّ يَكذِب ، وألاّ يَجهَل ، وألاّ يَخُون الأمانة ، ثمّ اختَلَفُوا فيما بينهم ، فقالت معتزِلة بغدادَ : ليس الثوابُ واجبا على اللّه تعالى بالعَقْل ؛ لأنّ الواجباتِ إنّما تَجِب على المكلَّف ، لأنّ أداءَها كالشُّكر للّه تعالى، وشكر المُنعِم واجب ، لأنّه
[١] المقداد معدود من السبعة الذين أظهروا الإسلام ، وهو محبوب الحقّ تبارك وتعالى ، وأحد النجباء الأربعة عشر من وزراء رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ورفقائه ، وسمّاه النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أوّاباً ، كما أخرجه أبو عمر في الاستيعاب . والصحيح المرفوع بحقّ هذا الصحابي العظيم هو قوله صلى الله عليه و آله وسلم : « إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم : عليّ ؛ والمقداد ؛ وأبوذرّ ؛ وسلمان » . أُنظر : مستدرك الحاكم على الصحيحين : ح٥٤٨٤ و٥٤٨٧ ، سنن الترمذي : ح٣٧١٨ ، الاستيعاب : القسم الرابع ص ١٤٨١ و ١٤٨٢ ، الإصابة : رقم ٨١٨٣ .