تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٦٩
٢٩٠
الأصْلُ:
.قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ .
الشّرْحُ:
يقول : قَطَع العِلْم عُذرَ الَّذِين يُعلِّلون أنفسَهم بالباطل ، ويقولون : إنّ الربّ كَريم رحيم ، فلا حاجة لنا إلى إتعاب أنفسنا بالعبادة . وهذا هو التّعليل بالباطل ، فإن اللّه تعالى وإن كان كريما رحيما عفوّا غفورا ، إلاّ أنه صادقُ القول ، وقد توعّد العُصاةَ وقال : «وإنّ الفُجّار لفي جحيم * يصلَونها يوم الدِّينِ * وما همْ عنها بغائبينَ» [١] ، وقال : «لا تختصِموا لدَيَّ وقد قدّمتُ إليكم بالوعيدِ * ما يُبَدَّلُ القولُ لديّ وما أنا بظلاّم للعبيدِ» [٢] ، ويكفي في رحمته وعفوِه ، وكرمه أن يغفر للتائب أو لمن ثوابُه أكثَر ممّا يستحقّه من العِقاب ، فالقَول بالوعيد معلوم بأدِلّة السّمع المتظاهِرة المتناصِرة الّتي قد أطنَب أصحابُنا في تَعْدادها وإيضاحِها ، وإذا كان الشيءُ معلوما فقد قَطَع العلمُ به عذرَ أصحاب التعلّل والتمنِّي ، وَوجَب العملُ بالمعلوم ورفض ما يُخالِفه .
٢٩١
الأصْلُ:
.كُلُّ مُعَاجَلٍ يَسْأَلُ الاْءِنْظَارَ ، وَكُلُّ مُؤَجَّلٍ يَتَعَلَّلُ بالتَّسْوِيفِ .
[١] سورة الانفطار ١٤ ـ ١٦ .[٢] سورة ق ٢٨ و ٢٩ .