تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٦٣
إلاّ ما كُتِب له ، ولن يَخرُج عبدٌ من الدّنيا حتى يأتيَه ما كُتِب له في الدنيا وهي راغمة» .
٢٨٠
الأصْلُ:
.لاَتَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً ، وَيَقِينَكُمْ شَكّاً ، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا ، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا .
الشّرْحُ:
هذا نهيٌ للعلماء عن تَرْك العمل ؛ يقول : لا تجعلوا عِلمَكم كالجهل ، فإنّ الجاهل قد يقول : جَهِلتُ فلم أعمَل ، وأنتم فلا عُذْر لكم ، لأنّكم قد عَلِمتم وانكشفَ لكم سِرُّ الأمر ، فوَجَب عليكم أن تَعملوا ، ولا تجعَلوا عِلمَكم جَهْلاً ، فإنّ مَنْ عَلِم المنفعة في أمرٍ ولا حائل بينه وبينه ثم لم يأتِه كان سفيهاً .
٢٨١
الأصْلُ:
.الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ ، وَضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ ، وَرُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ ، وَكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَس فِيهِ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ ، وَالْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ ، وَالْحَظُّ يَأتِي مَنْ لاَ يَأتِيهِ [١] .
[١] ورد الماء : ذهب إليه ، وصدر عنه : عاد ورجع . والطامع يركض لاهثا وراء أطماعه فيهلك ولا يعود . شرِقَ أي غصّ . الحظُّ : التوفيق من اللّه سبحانه . ولا يأتي من يأتي إلاّ بعناية اللّه تعالى .