تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٦١
ويجب أن يُحمل كلامُ أميرِ المؤمنين عليه السلام عليه ، وألاّ يُحمَل على ظاهره .
٢٧٧
الأصْلُ:
.وروي أنَّه رُفِعَ إليه رجلان سرقا من مال اللّه ، أحدُهُما عَبدٌ من مال اللّه ، والآخر من عُرْضِ الناسِ ، فقال : أَمَّا هذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللّه ِ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ ، مَالُ اللّه ِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَأَمَّا الآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ . فقطع يده [١] .
الشّرْحُ:
هذا مَذهَب الشّيعة أنّ عبد المَغنَم إذا سَرَق من المَغنَم لم يُقطَع ، فأمّا العبدُ الغريبُ إذا سَرَق من المَغنَم فإنّه يُقطَع إذا كان ما سَرَقه زائد عمّا يَستحِقّه من الغنيمة بمقدار الناصب الّذي يجب فيه القَطْع ، وهو رُبْع دينار . فأمّا الفقهاء فإنّهم لا يُوجِبون القَطْع على مَنْ سَرَق من مال الغنيمة قبل قِسْمَتها ، سواءٌ كان ما سَرَقه أكثر من حَقِّه أو لم يكن .
٢٧٨
الأصْلُ:
.لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هذِهِ الْمَدَاحِض لَغَيَّرْتُ أَشْيَاءَ [٢] .
[١] ( عبد من مال اللّه ) : أي غير مملوك لأحد من الناس . بل هو جزء من بيت مال المسلمين . و ( عبد من عُرض الناس ) : أي ملك لأحد الناس . والأول لا يحد ، والآخر يحدّ بالشروط التي ذكرها الفقهاء .[٢] المداحض : المزالق ، يريد الفتن التي أثارها الناكثون والقاسطون والمارقون . والمعنى لو استقامت الأُمور للإمام كما ينبغي لقلب الأوضاع الفاسدة ، وغير التقاليد الممقوتة .