تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٥٩
الشّرْحُ:
الهوْن ـ بالفتح ـ : التأنّي . والبَغِيض : المبغض . وخلاصةُ هذه الكلمة : النّهْي عن الإسراف في المودّة والبِغْضة ؛ فربّما انقلب من تَودّ فصار عدوّا ، وربّما انقَلب مَنْ تُعادِيه فصار صَدِيقا .
٢٧٥
الأصْلُ:
.النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلاَنِ : عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا ، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يُخَلِّفُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ . وَعَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ ، فَأَحْرَزَ الْحَظَّيْنِ مَعاً ، وَمَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً ، فَأَصْبَحَ وَجِيهاً عِنْدَ اللّه ِ ؛ لاَ يَسْأَلُ اللّه َ حَاجَةً فَيَمْنَعُهُ .
الشّرْحُ:
معنى قوله : «ويأمنُه على نَفْسِه» ، أي ولا يبالي أن يكون هو فقيرا ، لأنّه يعيش عَيشَ الفقراء وإن كان ذا مالٍ ، لكنّه يدّخر المَال لوَلده فيُفنِي عمرَه في منفعة غيره . فأما العاملُ في الدّنيا لما بعدَها فهمْ أصحابُ العبادة ، يأتيهم رزقُهم بغير اكتساب ولا كَدٍّ ، وقد حصلتْ لهم الآخرةُ ، فقد حَصَل لهم الحظَّان جميعا .