تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٤
الشّرْحُ:
هو عبد اللّه بن زَمَعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ . كان الأسودمن المستهزئين الّذين كفى اللّه رسوله أمرهم بالموت والقتل ، وابنه زَمَعة ابن الأسود، قُتِل يوم بدر كافرا . وكان عبد اللّه بن زَمَعة شيعةً لعليّ عليه السلام . ومن أصحابه ؛ ومن ولد عبد اللّه هذا أبو البختريّ القاضي ؛ وكان منحرفا عن عليّ عليه السلام ، وهو الذي أفتى الرشيد ببطلان الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأخذه بيده فمزّقه . قوله عليه السلام : «وجَلْب أسيافهم» ، أي ما جلبتْه أسيافهم وساقته إليهم ، والجلَب : المال المجلوب . وجَناة الثمر ما يُجْنَى منه ، وهذه استعارة فصيحة [١] .
٢٢٨
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام أَلاَ وَإِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الاْءِنْسَانِ ، فَـلاَ يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ ، وَلاَ يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ ، وَإِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَـلاَمِ ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ . وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللّه ُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلَيلٌ ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ ، وَاللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الاْءِدْهَانِ ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ ، وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ ، وَقَارِؤهُمْ مُمَاذِقٌ ، لاَ يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ، وَلاَ يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ .
[١] الفيء : في اللغة الرجوع ، وعند الفقهاء الخراج ، والغنيمة التي حازها المسلمون بالجهاد . شَركتهم : شاركتهم .