تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٣٧
الشّرْحُ:
لا رَيْب أنّ الثّواب على قدر المَشقّة ، لأنّه كالعِوَض عنها ، كما أنّ العِوَض الحقيقيّ عِوضٌ عن الألم ، ولهذا قال صلى الله عليه و آله وسلم : «أفضل العبادة أحمَزُها» ، أي أشَقّها .
٢٤٧
الأصْلُ:
.عَرَفْتُ اللّه َ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ ، وَحَلِّ الْعُقُودِ ، وَنَقْض الْهِمَمِ [١] .
الشّرْحُ:
هذا أحدُ الطُّرُق إلى معرفة الباري سبحانه ، وهو أن يَعزِم الإنسانُ على أمرٍ ، ويصمِّمَ رَأيه عليه، ثمّ لا يَلبَثَ أن يُخطِر اللّه ُ تعالى بباله خاطرا صارِفا له عن ذلك الفعل ، ولم يكنْ في حِسابه ، أي لولا أن في الوجود ذاتا مدبّرة لهذا العالم لما خَطَرت الخواطرُ الّتي لم تكن محتَسبة ، وهذا فصلٌ يتضمّن كلاما دقيقا يذكره المتكلّمون في الخاطر الّذي يَخطِر عن غيرِ مُوجب لخطُوره ؛ فإنه لا يجوز أن يكون الإنسان أخطَرَه بباله ؛ وإلاّ لكان ترجيحا من غير مرجّح لجانب الوجود على جانب العدم ، فلابدّ أن يكون المخطر له بالبال شيئا خارجا عن ذات الإنسان ، وذاك هو الشيء المسمَّى بصانِع العالم . وليس هذا الموضع ممّا يحتمِل استقصاءَ القولِ في هذا المبحَث .
٢٤٨
الأصْلُ:
.مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلاَوَةُ الآخِرَةِ ، وَحَلاَوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ .
[١] العزائم : جمع عزيمة ، وهي ما يصمّم الإنسان على فعله . فسخها : نقضها ، وحلّها . والعقود : جمع عقد بمعنى النيّة .