تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٣٤
٢٤١
الأصْلُ:
.إِنَّ للّه ِ تعالى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً ، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم الكلامُ في هذا المعنى . وجاء في الخبر : مَن أُوتي نعمةً فأدَّى حقَّ اللّه منها بِرَدِّ اللَّهفة ، وإجابةِ الدّعوة ، وكشْف المظلمة ، كان جديرا بدوامها ومَنْ قَصَّر قُصِّرَ به .
٢٤٢
الأصْلُ:
.إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدُرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ .
الشّرْحُ:
هذا مِثلُ قولهم : كلُّ مقدورٍ عليه مملول ، ومثل قول الشاعر : * وكلُّ كثيرٍ عدوُّ الطّبيعهْ * ولهذا الحُكْم عِلَّة في العِلْم العقلي ، وذلك أنّ النفس عندهم غنيَّة بذاتها ، مكتفِيَة بنفسها ، غيرُ محتاجة إلى شيء خارج عنها ، وإنَما عَرضتْ لها الحاجة والفَقْر إلى ما هو خارج عنها لمقارَنَتها الهَيُولى ، وذلك ، أن أمْرَ الهيُولى بالضّدّ من أمرِ النّفس في الفَقْر والحاجة ، ولمّا كان الإنسانُ مركَّباً من النّفس والهيُولى عرض له الشوقُ إلى تحصيلِ العلوم والقنيات لانتفاعِه بهما ، والتذاذِه بحصولهما ، فأما العلوم فإنّه يحصِّلها في شبيهٍ بالخزانة له ، يَرجِع إليها متى