تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٢١
٢٢١
الأصْلُ:
.الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ ، عَنْ سَلاَمَةِ الْأَجْسَادِ!
الشّرْحُ:
إنما لم يَحسد الحاسد على صحّة الجسد ؛ لأنّه صحيحُ الجسد ، فقد شارك في الصحّة ، وما يُشارك الإنسانُ غيره فيه لا يَحسده عليه ، ولهذا أرباب الحَسد إذا مَرِضوا حَسدوا الأصحّاء على الصحّة . فإن قلت : فلماذا تَعجَّب أميرُ المؤمنين عليه السلام ؟ قلت : لكلامه عليه السلام وَجْه ، وهو أن الحسد لمّا تمكن في أربابه ، وصار غريزة فيهم ، تعجّب كيف لا يتعدّى هذا الخُلُق الذّميم إلى أن يحسد الإنسان غيره على ما يشاركه فيه ؛ فإن زيداً إذا أبغض عَمْراً بُغْضا شديدا وَدّ أن تزول عنه نِعْمته إليه ، وإن كان ذا نِعْمة كنِعمتِه ، بل ربما كان أقوى وأحسن حالاً . ويجوز أن يريد معنى آخر ، وهو تعجُّبه من غَفْلة الحُسّاد ؛ على أن الحسد مؤثِّر في سلامة أجسادهم ، ومقتضٍ سُقمَهُم ، وهذا أيضا واضح .
٢٢٢
الأصْلُ:
.الطَّامِعُ فِي وَثَاقِ الذُلِّ [١] .
[١] ونحوه الحكمة ٢١٥ ، ١٨٢ .