تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥١١
٢٠٥
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوس عَلَى وَلَدِهَا ، وتلا عقيب ذلك : «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» .
الشّرْحُ:
الشِّماس : مصدر شَمس الفرسُ إذا منع من ظهره . والضّروس : الناقة السيّئة الخُلق تعضُّ حالبَها ، والإماميّة تزعم أن ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان [١] . وأصحابنا يقولون : إنه وعْدٌ بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، ولا يلزم من ذلك أنه لا بُدّ أن يكون موجودا ، وإن كان غائبا إلى أن يظهر ، بل يكفي في صحّة هذا الكلام أن يُخلق في آخر الوقت . وبعض أصحابنا يقول : إنه إشارة إلى ملك السفّاح والمنصور وابني المنصور بعده . وتقول الزيديّة : إنه لابدّ من أن يملك الأرض فاطميٌّ يتلوه جماعة من الفاطميِّين على مذهب زيد ، وإن لم يكن أحد منهم الآن موجودا [٢] .
[١] استدل الإمامية بأدلة عقلية ونقلية على إثبات وجود الإمام المنتظر عليه السلام . وقد مرّ قوله عليه السلام : «لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة إمّا ظاهرا أو مشهورا خائفا مغمورا» . والمعنى المراد من قوله عليه السلام : إن الدنيا تنكّرت لأهل البيت عليه السلام ، وسيمتحنون بأنواع البلاء ، ثمّ يأتي بعد ذلك الفرج والخلاص ، ورواج الحق .[٢] كيف يصح أن تكون هذه الكلمات إخبار وبشارة بحكم بني العباس ! وماكان ظلم بني العباس أقل وطأة على أهل البيت عليهم السلام من ظلم الأُمويين وغيرهم . حتى قال شاعرهم : { ياليتَ ظلم بني مروان دام لنا وظلم بني العباسِ في النار }