تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٠٦
١٩٧
الأصْلُ:
.إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَإِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ .
الشّرْحُ:
قلنا : إنّهُ ذهب كثيرٌ من الحكماء هذا المَذهَب ، وإنّ للّه تعالى ملائكةً مُوَكَّلَةً تَحفَظُ البَشرَ من التردِّي في بئرٍ ، ومِن إصابةِ سَهْم معترِض في طريق ، ومن رَفْس دابّة ، ومن نَهْش حَيّة ، أو لَسْع عَقْرب ، ونحو ذلك . والشرائع أيضا قد وردتْ بِمثله وإنّ الأجل جُنّة ، أي دِرْع ، ولهذا في علم الكلام مخرَج صحيحٌ ، وذلك لأنّ أصحَابنا يقولون : إنّ اللّه تعالى : إذا عَلِم أنّ في بقاء زيدٍ إلى وقت كذا لُطْفا له أو لغيرِه من المكلَّفين صدَّ من يهمّ بقَتْله عن قتلِه بألطافٍ يفعَلها تصدّه عنه أو تَصرِفه عنه بصارف ، أو يَمنَعه عنه بمانع ، كي لا يَقطَع ذلك الإنسانُ بقَتْل زيدٍ الألطافَ الّتي يَعلَم اللّه ُ أنّها مقرِّبة من الطاعة ، ومُبعِدة من المَعصِية لزيد أو لغيره ؛ فقد بان أنّ الأجل على هذا التقدير جُنّة حَصِينة لزيْد ، من حيثُ كان اللّه تعالى باعتبار ذلك الأجل مانعا من قتلِه وإبطال حياتِه ، ولا جُنّة ( وقاية ) أحصَنُ من ذلك .
١٩٨
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام ـ وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أَنّا شركاؤُك في هذا الأَمر ـ : لاَ ، وَلكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُّوَّةِ وَالاْسْتَعَانَةِ ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَالْأَوَدِ .