تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٠٣
الشّرْحُ:
مثلُ هذا قولهم : إن المصائبَ أثمانُ التجارب . وقيل لعالم فقير بعد أن كان غنيّا : أين مالك؟ قال : تَجَرتُ فيه ، فابتعتُ به تجربةَ الناس والوقت ، فاستفدْتُ أشرَفَ العِوَضَين .
١٩٣
الأصْلُ:
.إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَل الْأَبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ .
الشّرْحُ:
هذا قد تكرّر [١] ، وتكرّر منّا ذِكرُ ما قيل في إجماع النّفس والتنفيس عنها من كَرْب الجِدّ برُوح الإحْماض [٢] وفسرنا معنى قولهِ عليه السلام : «فابتغُوا لها طرائف الحكمة» وقلنا : المراد ألاّ يَجْعلَ الإنسانُ وقته كلّه مصروفا إلى الأنظار العقليّة في البراهين الكلاميّة والحِكَميّة ، بل ينقلها من ذلك أحيانا إلى النظر في الحِكمة الخُلُقيّة فإنها حِكمة لا تحتاج إلى إتعاب النفس والخاطر .
١٩٤
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج : ( لا حكم إلاَّ للّه ) : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ .
[١] تكرر بعينه في الحكمة (٨٩) .[٢] الإحماض : التنقل من الجد إلى المزح .