تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٢
الشّرْحُ:
هذا حقّ ؛ لأنّ من لم يُوقِن بالخَلَف ويتخوّف الفقرَ يَضِنّ بالعطيّة ، ويَعلَم أنّه إذا أعطَى ثمّ أعطَى اسْتنفَدَ مالَه ، واحتاج إلى الناس لانقطاع مادّته ؛ وأمّا من يُوقِن بالخَلَف ، فإنّه يَعلَم أنّ الجود شَرَفٌ لصاحِبِه ، وأن الجَواد ممدوحٌ عند الناس ، فقد وَجَد الداعي إلى السّماح ـ ولا صارفَ له عنه ـ لأنّه يعلَم أنّ مادّته دائمةٌ غيرُ منقطعة ، فالصارف الّذي يَخافُه من قدّمنا ذكرَه مفقودٌ في حقّه ، فلا جَرَم أنّه يجود بالعطيّة!
١٣٥
الأصْلُ:
.تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ .
الشّرْحُ:
جاء في الحديث المرفوع : «مَن وَسَّع وُسِّع عليه ، وكلَّما كثُر العيال كثُر الرزق » .
١٣٦
الأصْلُ:
.مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ [١] .
الشّرْحُ:
ما عال ، أي ما افتَقَر . وسَمِع بعضُ الفُضلاء قَولَ الحكماء : التدبيرُ نصفُ العَيش ، فقال : بل العيشُ كلُّه .
[١] أي ما افتقر من ترك الإسراف والتبذير . والاقتصاد : الإنفاق من غير إسراف .