تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٥
الشّرْحُ:
يريد أنّه يتعيّن على العاقل سوء الظنّ حيث الزمان فاسد ، ولا ينبغي له سوء الظّن حيثُ الزمان صالح ، وقد جاء في الخبر المرفوع النهي عن أن يظنّ المسلم بالمسلم ظَنّ السوْء ، وذلك محمولٌ على المسلم الذي لم تظهر منه حَوْبة ، كما أشار إليه عليٌّ عليه السلام ؛ والحوْبة : المعصية ، والخبر هو ما رواه جابر قال : نظر رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم إلى الكعبة فقال : «مرحبا بكِ من بيتٍ ! ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك ! واللّه إن المؤمن أعظمُ حرمةً منكِ عند اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه حَرَّم منكِ واحدةً ، ومن المؤمن ثلاثة : دمَه وماله وأن يظن به ظنّ السوء» . قال الشاعر : { أسأتُ إذْ أحسنتُ ظنِّي بكمْ والحزمُ سوءُ الظّنّ بالناسِ } قيل لعالِم : من أسوأُ الناس حالاً ؟ قال : من لا يثق بأحدٍ لسوء ظَنّه ، ولا يثق به أحد لسُوء فعله .
١١١
الأصْلُ:
.وقيل له عليه السلام : كيف نجدك يا أَمير المؤمنين ؟ فقال : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ وَيُؤْتَى مِنْ مَأمَنِهِ [١] !
الشّرْحُ:
هذا مِثلُ قَوْلِ عَبَدَة بن الطّبيب : { أرَى بَصرِي قد رَابَنِي بَعْد صِحّةٍ وحَسْبُكَ داءً أن تَصِحّ وَتَسلَمَا } { ولن يَلبثَ العَصْرانِ يومٌ وليلةٌ إذا طَلَبا أن يُدرِكا ما تيمّما }
[١] كلما طال عمره ـ وهو الحياة ـ تقدّم إلى الفناء ، وسبب السقم ( المرض ) الصحة . يؤتى من مأمنه ، أي من حيث لا يحتسب أنّه يموت في الساعة التي مات فيها .