تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٣٩
الشّرْحُ:
قد وَقع مِثلُ هذا كثيراً ، كما جَرَى لعبد اللّه بن المقفَّع ، وفضلُه مشهور ، وحِكمتُه أشهر من أن تذكر .
١٠٥
الأصْلُ:
.لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هذَا الاْءِنْسَانِ بَضْعَةٌ هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ ؛ وَهُوَ الْقَلْبُ . وَ ذلِكَ أَنَّ لَهُ مَوَادٌ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلاَفِهَا ؛ فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ ، وَإِنْ مَلَكَهُ الْيَأسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضا نَسِيَ التَّحَفُّظَ ، وَإِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ ، وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الْغِنَى ، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلاَءُ ، وَإِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَت بِهِ الضَّعَةُ ، وَإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ ، وَكُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ .
الشّرْحُ:
رُوِي : «قَعَد به الضّعف» . والنِّياط : عِرْق عُلّق به القلب من الوَتين ، فإذا قُطِع ماتَ صاحبُة ، ويقال له : النّيط أيضا . والبَضْعَة بفتح الباءَ : القِطْعة من اللّحم ، والمراد بها هاهنا القلب ؛ قال :