تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٤
٧٢
الأصْلُ:
.نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ [١] .
الشّرْحُ:
وجدتُ هذه الكلمةَ منسوبةً إلى عبد اللّه بن المعتزّ في فصلٍ أوّله : الناس وفْد البلاء ، وسُكّان الثَرى ، وأنفاس الحيّ خُطاه إلى أجله ... ، فلا أدري هل هي لابن المعتز ، أم أخَذَها من أمير المؤمنين عليه السلام ! والظاهر أنها لأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنها بكلامه أشبه ، ولأنّ الرضيّ قد رواها عنه ، وخبرُ العَدْل معمولٌ به .
٧٣
الأصْلُ:
.كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَض ، وَكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ [٢] .
الشّرْحُ:
الكلمة الأُولى تؤكِّد مذهب جمهور المتكلّمين في أنّ العالم كلّه لابدّ أن ينقضيَ ويَفْنَى ، ولكنّ المتكلمين الذاهبين إلى هذا القَوْل لا يقولون : يجب أن يكون فانيا ومنقضيا لأنّه معدود ، فإن ذلك لا يلزم ؛ ومن الجائز أن يكون معدودا ولا يجب فناؤه ، ولهذا قال أصحابنا : إنما علمنا أن العالم يفنى عن طريق السمع لا مِن طريق العقل ، فيجب أن يُحْمَل كلامُ
[١] أي أنّ كلّ نفسٍ يتنفّسه الإنسان خطوة يقطعها إلى الأجل ويقرّبه إلى الموت .[٢] لعل الفقرة الأُولى إشارة إلى أنفاس الخلائق وحركاتهم أو أعمار العباد . والثانية ، توقع الشيء : ترقبه ، والمراد بالمتوقع ، مالا مفر من وقوعه ، والمراد ، التحذير عما يتوقع حدوثه كالموت وتوابعه .