تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠
أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إمْلاَقٍ» [١] . واستماحني : طلب منّي أن أعطيَه صاعاً من الحنطة ، والصاع أربعة أمداد ، والمُدّ رطل وثلث ، فمجموع ذلك خمسة أرطال ، وثلث رطل ، وجمع الصاع أصوُع ، وإن شئت همزت . والصُّواع لغة في الصاع ، ويقال : هو إناء يشرَب فيه . والعِظْلِم ، بالكسرة في الحرفين : نَبْت يصبغ به ما يراد اسوداده ، ويقال : هو الوَسمة . وشعث الألوان ، أي غُبْر . وأصغيت إليه : أملْتُ سمعي نحوه . وأتّبع قياده : أطيعه وأنقاد له . وأحميت الحديدة في النار ، فهي محماة ، ولا يقال حَمِيت الحديدة . وذي دَنف ، أي ذي سقم مؤلم . ومن ميسمها : من أثرها في يده . وثكلتك الثّواكلُ ، دعا عليه ، وهو جمع ثاكلة ، وفواعل لا يجيء إلاّ جمع المؤنث إلاّ فيما شذّ ، نحو فوارس ، أي ثكلتك نساؤك . قوله : «أحماها إنسانُها» ، أي صاحبها ، ولم يقل «إنسان» ؛ لأنّه يريد أن يقابل هذه اللّفظة بقوله : «جبّارها» . وسَجَرها ، بالتخفيف ، أوقدها وأحماها ، والسَّجور : ما يسجر به التنّور . قوله : «بملفوفة في وعائها» ، كان أهدى له الأشعث بن قيس نوعا من الحَلْواء تأنّق فيه ، وكان عليه السلام يبغض الأشعث ؛ لأنّ الأشعث كان يُبغِضه ، وظنّ الأشعث أنّه يستميله بالمهاداة لغرض دنيويّ كان في نفس الأشعث ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفطِن لذلك ويعلمه ، ولذلك ردّ هديّة الأشعث ، ولولا ذلك لقبِلها ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم قبل الهديّة ، وقد قبل عليّ عليه السلام هدايا جماعةٍ من أصحابه ، ودعاه بعضُ مَنْ كان يأنس إليه إلى حَلْوَاء عملها يوم نوروز فأكل وقال : لم عَمِلْتَ هذا؟ فقال : لأنّه يوم نوروز ، فضحك : وقال : نَوْرزُوا لنَا في كلّ يوم إن استطعتم . وكان عليه السلام من لطافة الأخلاق وسجاحة الشيَم على قاعدة عجيبة جميلة ، ولكنه كان ينفر عن قومٍ كان يعلم من حالهم الشنآن له ، وعمّن يحاول أن يصانعه بذلك عن مال المسلمين ، وهيهات حتى يلين لِضرْس الماضغ الحجر! وقال : بملفوفة في وعائها ، لأنّه كان في طبق مغطًّى . ثم قال : «ومعجونة شَنئتُها» ، أي أبغضتها ونفرت عنها . كأنها عجنت بريق الحيّة أو بقيئها ، وذلك أعظم الأسباب للنّفرة من المأكول . قوله : «أصِلَةٌ ، أم زكاة أم صدقة ؛ فذلك محرم علينا أهل البيت؟» ، الصّلة : العطيّة لا يراد بها الأجر ، بل يراد بها وصلة التّقرب إلى الموصول ، وأكثر ما تُفْعَل للذِّكْر والصّيت . والزّكاة :
[١] سورة الأنعام ١٥١ .