تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٥
٢٧
الأصْلُ:
.امْش بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ .
الشّرْحُ:
يقول : مهما وجدتَ سبيلاً إلى الصّبر على أمرٍ من الأُمور الّتي قد دفعت إليها ، وفيها مشَقّة عليك ، وضرر لاحِقٌ بك ، فاصبر ولا تلتمسْ طريقا إلى تغيير ما دفعت إليه أن تَسلُكها بالعُنْف ، ومُراغَمة الوقت ، ومعاناة الأقْضية والأقدار ؛ ومِثال ذلك من يَعرِض له مَرَض ما يُمكِنه أن يَحتمِله ويدافع الوقت ، فإنّه يجب عليه ألاّ يَطرَح جانبَه إلى الأرض ، ويَخلُد إلى النوم على الفِراش ، ليعالج ذلك المرض قوّة وقهرا ؛ فربما أفضَى به مقاهرة ذلك المَرَض الصغير بالأدوية إلى أن يصير كبيرا مُعضِلاً .
٢٨
الأصْلُ:
.أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ .
الشّرْحُ:
إنما كان كذلك ؛ لأنّ الجَهْر بالعبادة والزّهادة والإعلان بذلك قلَّ أن يَسلم من مخالطة الرّياء . شاعر : { معشرٌ أثبتَ الصلاةَ عليهمْ لجِباهٍ يشقُّها المِحراب } { عَمَرُوا مَوْضع التصنُّعِ منهمْ ومكانُ الإخلاص منهمْ خَرابُ }