تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٤
الشّرْحُ:
هذا الكلام تخويف وتحذير من الاستدراج ؛ قال سبحانه : «سنسْتَدْرِجُهُمْ من حيثُ لا يعلَمُون» [١] ؛ وذلك لأنّ العبد بغروره يعتقد أنّ موالاة النِّعَم عليه وهو عاص من باب الرِّضا عنه ، ولا يعلم أنّه استدراج له ونقمةٌ عليه . فإن قلت : كيف يصحّ القول بالاستدراج على أُصولكم في العدل ، أليس معنى الاستدراج إيهام العبد أنّه سبحانه غيرُ ساخط فعله ومعصيته ، فهل هذا الاستدراج إلاّ مفسدةٌ وسببٌ إلى الإصرار على القبيح؟ قلت : إذا كان المكلَّف عالِما بقبح القبيح ، أو متمكِّنا من العِلْم بقُبْحه ثم رأى النِّعَم تتوالى عليه وهو مُصِرٌّ على المعصية ، كان تَرَادُف تلك النِّعَم كالمنبِّه له على وجوب الحذَر .
٢٦
الأصْلُ:
.مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ ، وصَفَحَاتِ وَجْهِهِ .
الشّرْحُ:
قال زُهيرُ بنُ أبي سُلمَى : { ومَهمَا تكن عند امرئٍ مِنْ خليقةٍ وإن خالَها تَخفَى على الناس تُعلَمِ } وكان يقال : العين والوجه واللّسان أصحاب أخبار على القلب ، وقالوا : القلوب كالمرايا المتقابِلة ؛ إذا ارتسمَتْ في إحداهنّ صورةٌ ظهرتْ في الأُخرى .
[١] سورة الأعراف ١٨٢ .